يزيد بن محمد الأزدي

454

تاريخ الموصل

وكتب المهدى إلى عيسى بن موسى « 1 » بسبب العهد أن يجعله لموسى بن المهدى فامتنع من القدوم وأنفذ إليه أبا هريرة محمد بن فروخ فقدم به . ومات فيها من العلماء أبو ذئب « 2 » ، وعبد العزيز بن أبي رواد مولى المغيرة بن المهلب ، وعكرمة بن عمار . والوالي على الموصل - على قول أهلها - أو من قال ذلك منهم - موسى بن مصعب : قالوا : إن المهدى أقره على عمله بالموصل وما كان مضافا إليها ؛ وعلى قول غيرهم من العراقيين خالد بن برمك ، فإن بعضهم ذكر عن الكرماني أن المهدى لما جلس كتب إلى خالد بن برمك - وهو على الموصل - أن استخلف على عملك واشخص ، فاستخلف خالد بن برمك خالد بن الحسن بن برمك ، وشخص إلى المهدى ، فخطب خالد بالناس في الموصل يوم جمعة على منبر الموصل ، وصلى بهم ، فلما انصرف قال : لا أراني إلا أعظ الناس ولا أعمل بما أعظ به ، فتزهد ، وصار إلى مكة وخرج معه [ ابن ] « 3 » أخيه داود بن الحسن بن برمك وتابا من الأعمال فلم يدخلا فيها . أخبرني محمد بن مبارك قال : قال لي الكرماني قال : « حدثني جماعة أن خالد بن برمك كان يبعث إلى جيرانه من الموصل الصلات وشقائق البر ، والألطاف ، فتفرق في المحال والأرباض لقوم قد كتب أسماءهم عنده » . وانحدر بكار بن شريح الخولاني - القاضي على الموصل - إلى المهدى واستخلف على عمله عبد الحميد بن أبي رباح الموصلي ، ولعبد الحميد بن أبي رباح هذا رواية للحديث ، روى عنه أبو عوانة وعمر بن أيوب الموصلي « 4 » وغيرهما ، ومن حديثه - في كتاب وليس عليه إجازة السماع : حدثنا أحمد بن حمدون الخفاف قال : حدثنا ابن عمارة قال : حدثنا عمر بن أيوب عن عبد الحميد بن أبي رباح الموصلي القاضي عن أبي عمرو قال : دخل علينا ابن عمر فقال : هل عندك [ إزار أشتريه ؟ ] « 5 » قلت : « عندي » قال : فبعته إزارا يقوم على بستة دراهم

--> - فسقط ، فدنا من دابته فرفسه فانكسر ساقه فانقطع عن الركوب ، فعاده المهدى من الغد ثم انقطع عنه فتمكن السعاة منه فأظهر المهدى السخط عليه ثم أمر به فسجن في سجن نصر ، وأخذ عماله وأصحابه فحبسوا ، وتوفى يعقوب بمكة سنة 187 ه . ينظر : الكامل ( 6 / 73 ، 69 ) . ( 1 ) في المخطوطة : موسى بن عيسى ، وهو تحريف . ( 2 ) هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب الفقيه المدني ، توفى بالكوفة وعمره تسع وسبعون سنة ، الكامل ( 6 / 42 ) . ( 3 ) زيادة يستقيم بها سياق الكلام . ( 4 ) في المخطوطة : أبو عوانة بن عمر بن أيوب الموصلي ، وهو تحريف ، والتصحيح من الكلام الآتي بعده . ( 5 ) زيادة يلتئم بها السياق .